التقادم بالقانون السعودي - مجتمع همسات ضمد | HamasatDamad
(( الأفضل خلال اليوم ))
أفضل مشارك :
بيانات اجير الصمت
المشاركات 59228
النقاط 32534

 ننتظر تسجيلك هـنـا

|[ مركز الرفع والتحميل لهمسات ضمد ]|

الإهداءات




التقادم بالقانون السعودي

₪•∙ القانون والاستشارات الشرعية والنظامية∙•₪


إضافة رد
قديم 28-08-2017, 05:45 PM   #1


الصورة الرمزية خلف الشبلي
خلف الشبلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15675
 تاريخ التسجيل :  1 - 12 - 2012
 أخر زيارة : 24-03-2019 (09:15 PM)
 المشاركات : 22,335 [ + ]
 التقييم :  48431
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 اوسمتي
درع الحضور العطر العطاء الذهبي المشرف وسام مواضيعك وردودك ذهب وسام القلم المميز 
افتراضي التقادم بالقانون السعودي



االتقادم بالقانون السعودي
هل التقادم يسقط الحق أم يمنع من سماع الدعوى؟
والواقع أن عامة النصوص النظامية المتعلقة بالتقادم صريحة في أن التقادم يتعلق فقط بسماع الدعوى ولا أثر له في ثبوت الحقوق أو إسقاطها، ومن الأمثلة على ذلك ما نصت عليه قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم من أنه: "لا تسمع الدعاوى المنصوص عليها..." فكون النص أتى بعبارة "لا تسمع الدعاوى..." فذلك يعني أن المقصود هو عدم جواز قبول الدعوى فقط، ولا يمتد أثر النص إلى غير ذلك.
وكذلك نجد المادة (116) من نظام الأوراق التجارية تنص على أنه: "لا تسمع دعاوى رجوع الحامل على المسحوب عليه والساحب والمظهر وغيرهم من الملتزمين بعد مضي ستة شهور من تاريخ انقضاء ميعاد تقديم الشيك"، فنجد أن المنظم السعودي دائماً يستخدم عبارة "لا تسمع..." عند تحديد المدد المتعلقة بنظر الدعاوى القضائية، والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد أكدنا في المقال السابق عدم سقوط الحق في رفع الدعوى المدنية أو التجارية عند فقد الشيك، أو السند لأمر، أو الكمبيالة لقوتها كورقة تجارية بسبب فوات المدة المحددة لرفع الدعوى أمام مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية، وهو ما استقر عليه القضاء التجاري والقضاء العام في المملكة العربية السعودية.
تبقى مسألة أخرى من الأهمية بمكان، وهي هل يمكن قبول سماع الدعوى بعد فوات المدة المحددة لنظرها إذا كان ذلك بسبب عذر سائغ؟ في الواقع أغلب النصوص النظامية لم تعالج هذه المسألة، ولكن تميزت قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم بالنص على جواز نظر دعوى التعويض بعد مضي المدة المحددة لرفعها إذا كان ذلك بسبب "...عذر شرعي حال دون رفع الدعوى يثبت لدى الدائرة المختصة بالديوان..."، ولكن يبقى تحديد الأعذار الشرعية المعتبرة هنا سلطة تقديرية للدائرة القضائية ناظرة الدعوى، ومن الأمثلة على هذه الأعذار ما جاء في أحد أحكام ديوان المظالم المؤيد من قبل هيئة التدقيق في إحدى قضايا التعويض التي كان يفترض أن يتقدم فيها المدعي إلى الديوان في عام 1414هـ لكن المدعي لم يتقدم إلى الديوان إلا في عام 1425هـ، وذلك لأن المدعي أجنبي "يقيم خارج المملكة إذ هو من مواطني دولة...." ونظراً لكونه "فقيراً، ولم يتمكن من القدوم للمملكة لعدم تمكنه من الحصول على التأشيرة المطلوبة، وعلاوة على ذلك فإن إقامته لهذه الدعوى استلزم منه عدة إجراءات تمثلت في استخراج حصر الورثة...، ووكالة عن الورثة..." إلى آخر ما ورد في ذلك الحكم.

كما أن من الأمثلة على الأعذار الشرعية التي قبلتها المحكمة الإدارية ما جاء في إحدى قضايا التعويض التي تقدم فيها المدعي بعد المدة المحددة لرفع الدعوى ولكن الدائرة قبلت تأخره عن التقديم حتى مضت: "أكثر من عشر سنوات على نشوء الحق المطالب فيه بالتعويض،... إلا أن الدائرة تجد له العذر في تأخره عن المطالبة لما ثبت لديها حسب التقارير الطبية المرفقة بإصابة والده بجلطة دماغية...وازداد معه تدهور حالة والده الصحية؛ مما استدعى معه مرافقته لوالده بشكل مستمر حتى وفاته...".

ولكن تبقى مسألة جديرة بالبحث، وهي مدى إمكانية تطبيق هذا المبدأ على النصوص النظامية الأخرى التي لم تشر إلى جواز قبول الدعوى ونظرها بعد المدة المحددة لها إذا كان تأخر المدعي بسبب عذر شرعي سائغ مماثل لما اعتبره ديوان المظالم في أحكامه ومبادئه القضائية، وأعتقد أنه يجب أن يكون لمجلس الشورى وهيئة الخبراء زمام المبادرة في بحث هذه المسألة، ودراسة مدى إمكانية إيجاد معالجة قانونية لها تحل من هذه المشكلة التي عانى وما زال يعانيها الكثيرون خاصة من كانت لهم أعذار سائغة منعت من رفع الدعاوى في أوقاتها المحددة لها، وللحديث بقية - بإذن الله.



 

التعديل الأخير تم بواسطة خلف الشبلي ; 28-08-2017 الساعة 06:06 PM

رد مع اقتباس
قديم 28-08-2017, 05:48 PM   #2


الصورة الرمزية خلف الشبلي
خلف الشبلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15675
 تاريخ التسجيل :  1 - 12 - 2012
 أخر زيارة : 24-03-2019 (09:15 PM)
 المشاركات : 22,335 [ + ]
 التقييم :  48431
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي



يتبع
: التقادم بالقانون السعودي
حدد نظام الاجراءات الجزائيه السعودي حالات انقضاء الدعوى الجزائيه العامه كالآتي -
1- صدور حكم نهائي .
* الحكم البات هو مااستنفذ كل طُرق الطعن كأن يميز الحكم اي يصدق هيئة التمييز على الاحاكم الصادر من المحاكم الجزئيه والعامة
2- عفو ولي الامر فيما يدخله العفو .
3- ماتكون التوبة فيه بضوابطها الشرعيه مُسقطه للعقوبة ( كتارك الصلاه يستتاب 3 ايام )( وساب الله ورسوله يستتاب على اختلاف اقوال العلماء في هذا الامر في ايقاع العقوبه بعد التوبه )
4- وفاة المتهم ( ولا يمنع ذلك من الاستمرار في حق الدعوى الخاص )
* اي ان الدعوى الجنائيه تسقُط ولكن الدعوى المدنيه كالتعويض وغيرها فإنه لايسقط ويجب على الورثه تعويض المضرور من تركة الجاني
تنقضي الدعوى الجزائيه الخاصه في الحالتين التاليتين :
1-صدور حكم نهائي
2- عفو المجني عليه او وارثه (ولا يمنع عفو المجني عليه او وارثه من الاستمرار في دعوى الحق العام )

نلاحظ ان المنظم السعودي لم يتطرق الى التقادم ؟؟ كسبب من اسباب انقضاء الدعوى الجنائيه وانا اعتقد انه لا يوجد في الفقه الاسلامي مايسمى بالتقادم ولكن يوجد بحالة عدم سماع الدعوى فبعض الفقهاء المسلمين قالوا أن مرور ستة اشهر على عدم قيام المجني عليه او الحسبه ( المدعي العام حاليا ً) برفع الدعوى امام ناظر القضاء فإن الدعوى تسقط وقيل ان هذه المده تتعلق بالجرائم التي حق الله فيها غالب وعض الفقهاء قالوا شهر واحد للجرائم التي حق الله فيها غالب اما الجرائم التي حق العبد فيها غالب ( القصاص - الديات) فإنها لاتسقط بالتقادم ابدا ً ولذلك فإن في جريمة القتل مثلا ً لايتم الحكم على القاتل الا بعد الانتظار حتى بلوغ اولياء الدم وأخذ رأيهم ولا اعلم لماذا لم يتطرق المنظم السعودي لهذا !؟

نُلاحظ تتطابق تقريبا ً في حالات انقضاء الدعوى الجنائيه بين النظام المصري والسعودي ولكن النظام المصري تميز بوجود التقادم وكما اسلفت لا يوجد في الفقه الاسلامي مايسمى بالتقادم ولكن يوجد حالة عدم سماع الدعوى

والفرق بينها وبين التقادم ان التقادم في النظام المصري ان التقادم مُسقط للدعوى واذا رفع شخص دعوى وقد استنفذت مدة التقادم فإن القاضي المصري يقضي ببطلان تلك الدعوى لاستنفاذ التقادم اي انها من النظام العام ولايمكن مخالفتها
اما في حالة عدم سماع الدعوى فإنها ليست من النظام العام فإذا رفع احد الاشخاص ( المدعي) قضية ضد شخص ( المدعي عليه )فبمجرد اعتراف المدعي عليه فإن القضيه تأخذ مجراها ولا يمكن للقاضي ان يحكم بعدم سماع الدعوى اي انها ليست من النظام العام ولكن اذا دفع المدعي عليه بمضي المده ( اي حالة استنفاذ عدم سماع الدعوى ) فإن القاضي يحكم بعدم سماع الدعوى ويبقى الامر دياني في ذمة المدعي عليه


 


رد مع اقتباس
قديم 28-08-2017, 05:52 PM   #3


الصورة الرمزية خلف الشبلي
خلف الشبلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15675
 تاريخ التسجيل :  1 - 12 - 2012
 أخر زيارة : 24-03-2019 (09:15 PM)
 المشاركات : 22,335 [ + ]
 التقييم :  48431
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي



تقادم المقصود هو مضى مدة معينة من الزمن على صدور الحكم بالإدانة دون أن يتم تنفيذ العقوبة المقضى بها فيمتنع بعد هذه الفترة تنفيذ العقوبة([1]).

والتقادم كسبب من أسباب سقوط الجريمة والعقوبة أمر مختلف عليه ومحل جدل وخلاف فقهى، سواء فى كونه من الأصل سبباً لسقوط الجريمة والعقوبة أو فى وضعه فى موضعه بين باقى أسباب سقوط الجريمة والعقوبة. وسوف نتعرض لذلك فى المباحث التالية:-

المبحث الأول : تقـــــادم الجريمة

اختلف الفقهاء فى تقادم الجريمة وفرقوا فيه بين الشهادة على الجريمة أو الإقرار بها وذلك إلى أربعة مذاهب هى:([2]).

المذهب الأول : مذهب الإمام أبى حنيفة وأبى يوسف حيث أنهما يريا رد الشهادة بالجريمة القديمة وقبول الإقرار بها فيما سوى حد شرب الخمر.

ويستند أبو حنيفة فى ذلك إلى أن الشهادة بعد التقادم شهادة متهم،وشهادة المتهم مردودة لعدة أسباب أهمها:

( أ ) قول الرسول صلى عليه وسلم "لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين أى متهم" وقد ذكر محمد عن عمر رضى الله عنه أنه قال" أيما شهود شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته، فإنما شهدوا عن ضغن فلا شهادة لهم". ويؤكد الأحناف أنه لم ينقل أن أحداً من الصحابة أنكر على عمر هذا القول فيكون إجماعاً ومن المستفاد من قول عمر أن الشهادة المتأخرة تورث التهمة ولا شهادة لمتهم على لسان رسول الله عليه وسلم حيث يقول" لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين" أى متهم.

( ب ) ـ لان الشاهد بسبب الحد مأمور بأحد أمرين:

أولهمــا بالستر إعمالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم" من ستر على مسلم ستره الله فى الدنيا والآخرة". وثانيهما بالشهادة به احتسابا لقصد إخلاء العالم من الفساد للردع المقـرر بالعقوبة إضافة إلى إعمال قوله تعالى" وأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ " ([3]).

وعلى ذلك وحيث أن الأمرين هو واجب مخير على القول لأن كلاً من الستر وردع الجانى وإخلاء العالم من الفساد لا يتصور فيه التأجيل والتسويف والتراخى.

فإذا شهد بعد التقادم لزمه الحكم عليه بأحد الأمرين، إما الفسق وإما تهمة العداوة لأنه إن حمل على إنه من الأصل اختيار الأداء وعدم الستر ثم أخره لزم الأول أى الفسق. أو على أنه أختار الستر ثم شهد لزمه الثانى أى العداوة. وذلك أنه سقط عنه الواجب بأن أختار أحدهما وعليه فإن انصرافه بعد ذلك إلى الشهادة موضع ظن إنه حركة حدوث عداوة.

وهذا ما لا يتحقق بالإقرار بالزنا والسرقة، فالفسق ظاهر، ومعاداة الغير غير موجودة إذ لا يعادى الإنسان نفسه فلا يبطل بالتقادم. فإن قيل: لو كان اشتراط الدعوى مانعاً من الرد بالتقادم لزم فى السرقة أن لا ترد الشهادة بها عند التقادم لاشتراط الدعوى فيها، لكنه يجاب:

( 1 ) ـ بأن السرقة فيها الأمران، الحد والمال أى العقوبة والضمان فما يرجع إلى الحد، لا تشترط فيه الدعوى لأنه خالص حق الله تعالى، وبالنسبة لاعتبار المال أى الضمان فإنه تشترط فيه الدعوى. والشهادة بالسرقة لا تخلص لأحدهما بل لا تنفك عن الأمرين فاشترطت الدعوى. للزوم المال لا للزوم الحد، ولذا يثبت المال بها بعد التقادم لأنه لا يبطل به ولا نقطعه، لأن الحد يبطل به ويدل على تحقق الأمرين فيها، أنه إذا شهدوا بها على إنسان والمدعى غائب وهو صاحب المال يحبس المشهود عليه حتى يحضر المدعى لما فيه من حق الله، وفى القذف لا يحبس المشهود عليه حتى يحضر المدعى كما فى حقوق العباد الخالصة.

( 2 ) ـ إن بطلان الشهادة بالتقادم لما كان للتهمة فى حقوق الله سبحانه أقيم التقادم فى حقوق الله مقامها. فلا ينظر بعد ذلك إلى وجود التهمة وعدمها كالرخصة لما كانت للشقة وهى غير منضبطة أدير الفطر على السفر فلم يلحظ بعد ذلك وجودها ولا عدمها فترد الشهادة بالتقادم. ولا يخفى أن رد الشهادة بالتقادم ليس إلا للتهمة ومحل التهمة ظاهر يدركه كل واحد فلا يحتاج إلى إناطته بمجرد كونه حقاً لله تعالى، ولا يصح تشبيهه بالشقة مع السفر لأن المشقة أمر خفى غير منضبط فلا تمكن الإناطة به فنيط بما هو منضبط فالعدول للحاجة للانضباط ولا حاجة فيما نحن فيه.

فإن قلت فظاهر انتقاء التهمة مع رد الشهادة فى حق الحد فيما لو علم المدعى بالسرقة فلم يدع إلا بعد حين فشهدوا فانه لا تهمة بتأخيرهم ومع هذا لا يقطع بل يضمن المال.

فالجواب أن ما كان فيه تهمة فالمرد يضاف إليها. ومالم يكن فإلى المدعى على ما قال قاضيخان. إنما لا تقبل فى السرقة بعد التقادم لا لتهمة فى الشهود لأن الدعوى شرط القبول بل لخلل فى الدعوى فإن صاحب المال كان مخيراً فى الابتداء فإذا تأخر فقد اختار الستر فلم يبق له حق فى دعوى السرقة والحد بل يبقى له حق دعوى المال فقط فيقضى بالمال دون القطع كما لو شهد رجل وإمراتان على السرقة يقضى بالمال دون القطع([4]).

ولذلك يسأل الإمام الشهود عن زمان السرقة لاحتمال التقادم وعند التقادم إذا شهدوا بالسرقة يضمن المال ولا يقطع([5]).

المذهب الثانى: وهو قول محمد بن الحسن برد الشهادة فى الجريمة القديمة وقبول الإقرار بها حتى بالشرب القديم.

حيث يرى محمد ين الحسن أن التقادم يقدر بمضى الزمان وان كان ذلك بالشهادة كما فى الزنا وغيره من الحدود وان أقر يصح مطلقاً ولا يبطل بالتقادم اعتباراً بما ذكرنا من الحدود وهذا لأن التأخير يتحقق بمضى الزمان والرائحة قد تكون من غيره([6]).

وقد ورد فى الجامع الصغير:

قال أبو حنيفة: رجل شهد عليه الشهود بسرقة أو بشرب خمر أو زنا بعد حين لم يؤخذ به وضمن السرقة وان أقر بذلك أخذ به إلا فى شرب الخمر فإن لا يؤخذ به إلا أن يقروا ريحها يوجد منه أو جاءوا به سكران. وهو قول أبى يوسف. وقال محمد: يؤخذ بإقراره فى الخمر أيضاً([7]).

المذهب الثالث: وهو قول مالك والشافعى وأحمد وتخلص هذه فى أن العقوبة لا تسقط مهما مضى عليها الزمن دون محاكمة وذلك ما لم تكن العقوبة من عقوبات التعازير وما لم تكن الجريمة من جرائم التعازير فان الجريمة أو العقوبة تسقط بالتقادم إذا رأى ذلك أولو الأمر تحقيقاً لمصلحة عامة.

وأساس هذه النظرية يستند إلى أن قواعد الشريعة ونصوصها ليس بها ما يدل على أن عقوبات الحدود والقصاص والدية تسقط بمضى مدة معينة إضافة إلى أن ولى الأمر ليس له حق العفو عن هذه العقوبات ولا إسقاطها حال وجودها بأى حال من الأحوال. وعلى ذلك وإذا لم يكن هناك نص يجيز إسقاط العقوبة ولم يكن لولى الأمر إسقاطها فقد وجب الامتناع عن القول بالتقادم.

أما فى مجال التعازير فإن تطبيق القواعد العامة يقتضى القول بجواز سقوط العقوبة بالتقادم إذا رأى ولى الأمر ذلك تحقيقاً لمصلحة عامة لأن لولى الأمر حق العفو عن الجريمة وحق العفو عن العقوبة فى الجرائم التعزيزية. وعلى ذلك وحيث أن لولى الأمر الحق فى العفو عن العقوبة فيسقطها حالاً فإن له الحق أيضاً فى تعليق سقوطها على مضى مدة معينة إن رأى المصلحة العامة فى ذلك.

ولذلك فإن مالك وأحمد والشافعى يرون قبول الشهادة والإقرار فى الجريمة القديمة وذلك لأن الشهادة والإقرار حجتان شرعيتان يثبت بكل منهما الحد فكما لا يبطل الإقرار بالتقادم لا تبطل الشهادة به.

وقد جاء فى المحلى([8]): عن ابن وهب قال: بلغنى عن ربيعة أنه قال فى رجل زنى فى صباه وأطلع على ذلك رهط عدول فلم يرفعوا أمره وأتى على ذلك بالبينة وأعترف فإنه يرجم، لا يضع الحد عن أهله طول زمان.

وقد جاء بالمدونة الكبرى للأمام مالك ([9]).

قلــت: أريت إن تقادمت السرقة فشهدوا عليه بعد حين من الزمان أيقطع فى قول مالك أم لا: قال: نعم عند مالك وإن تقادم.

قلــت: وكذلك الحدود كلها شرب الخمر والزنا: قال: نعم لا يبطل الحد فى شئ مما ذكرت لك وان تقادم ذلك وطال زمانه أو تاب السارق وحسنت حاله وهذا الذى سمعت هو رأيى.

قلــت: أرأيت إن شرب الخمر وهو شارب فى شبيبته ثم تاب وحسنت حاله وصار فقهياً من الفقهاء عابداً فشهدوا عليه أيحد أم لا ؟ فى قول مالك قال نعم يحد.

ومن الذى جاء بكشف القناع على متن الإقناع([10]).

"وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر الزانى بزنا قديم وجب الحد لعموم الآية وكسائر الحقوق".

وقد جاء فى أسنى الطالب فى شرح روض الطالب ([11]).

ولا يشترط حياة الشهود ولا حضورهم مما فهم الأولى حالة الحكم ولا قرب عهد الزنا فتقبل الشهادة به وان تطاول الزمان.

المذهب الرابع: وهو قول ابن أبى ليلى:

وهو رد الشهادة والإقرار فى الجريمة القديمة بمضي المدة. وهو قول زُفّر.

وقد جاء فى المبسوط([12]): وإذا شهد الشهود على زنا قديم لم أحد بشهادتهم المشهود عليه ولم أحدهم أيضاً لأن عددهم متكامل والأهلية للشهادة موجودة وذلك يمنع أن يكون كلامهم قذفاً.

وإن أقر بزنا قديم أربع مرات أقيم عليه الحد عندنا. وقال زفر رحمه الله تعالى: لا يقام اعتبارا لحجة البينة فإن الشهود كما ندبوا إلى الستر فالمرتكب للفاحشة أيضاً مندوب إلى الستر على نفسه، قال صلى الله عليه وسلم "من أصاب من هذه القـاذورات شيئاً فليستتر يستر الله" ولكنا نستدل بآخر الحديث حيـث قال: ومن أبدى لنا صفحته تقادم العهد والمعنى فيه أن التهمة تنتقى عن إقراره حينئذ فإن الإنسان لا يعادى نفسه على وجه يحمله ذلك على هتك ستره بل إنما يحمله على ذلك الندم وإيثار عقوبة الدنيا على الآخرة بخلاف الشهادة. فيتقادم العهد هناك تتمكن التهمة من حيث أن العداوة حملتهم على أداء الشهادة بعد ما اختاروا الستر عليه وهنا كان إصراره يمنعه عن الإقرار ثم الندم والتوبة حملاه على الإقرار بعد تقادم العهد.

ا


 


رد مع اقتباس
قديم 28-08-2017, 05:53 PM   #4


الصورة الرمزية خلف الشبلي
خلف الشبلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15675
 تاريخ التسجيل :  1 - 12 - 2012
 أخر زيارة : 24-03-2019 (09:15 PM)
 المشاركات : 22,335 [ + ]
 التقييم :  48431
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي



ألمبحث الثانى : تقــــادم العقوبة

أولاً: يرى الأحناف أن التقادم يؤثر فى تنفيذ العقوبة المقضى بها وذلك على أساس أن التقادم كما يمنع قبول الشهادة فى الابتداء يمنع الإقامة بعد القضاء وذلك خلافاً لرأى زفر. حتى لو هرب المحكوم عليه بعدما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعدما تقادم الزمان لا يقام باقى الحد عليه وذلك لأن الثابت أنه فى حقوق الله يقوم الحاكم بحقه تعالى بالاستيفاء إذا ثبت عنده بلا شبهة فكان الاستيفاء من تتمة القضاء.

وإذا كان الأمر كذلك و كان قيام الشهادة شرطاً حال الاستيفاء كما هو شرط حال القضاء بحق غيره إجماعاً وبالتقادم لم تبق الشهادة فلا يصح القضاء الذى هو الاستيفاء([13]).

وقد جاء فى المبسوط:

إذا ثبت حد الزنا على الرجل بشهادة الشهود وهو محصن أو غير محصن فلما أقيم عليه بعضه هرب فطلبته الشرطة فأخذوه فى فوره أقيم عليه بقية الحد لأن الهروب غير مسقط عنه ما لزمه الحد.

ولما كان التقادم إذا كان لعذر ظاهر لا يكونً قدحاً بالشهادة فإذا هرب فوجد بعد أيام فى القياس أنه لا يمتنع إقامة بقية الحد عليه لأنه إذا تأخر لعذر وهو هربه فلا يكون ذلك قدحاً فى الشهادة ولكنه استحسن فقال: العارض فى هذه الحدود بعد الشهادة قبل الإتمام كالمعترف بالشهادة بدليل عمى الشهود وردتهم وهذا لأن التفريط هنا كان من أعوان الإمام حتى تمكن من الهروب منهم فالظاهر أنهم مالوا إلى اكتساب سبب درء الحد عنه ثم حملتهم العداوة على الجد فى طلبه فكان هذا والضغينة فى الشهود سواء([14]).

وجاء بالمبسوط أيضاً:

وإذا حكم عليه بالقطع بشهود في السرقة ثم أنفلت ولم يكن حكم عليه حتى أنفلت فأخذ بعد زمان لم يقطع لما بينا أن حد السرقة لا يقام بحجة البينة بعد تقادم العهد، والعارض في الحدود بعد القضاء قبل الاستيفاء كالعارض قبل القضاء وإن أتبعه الشرطة وأخذوه من ساعته قطعت يده لأن مجرد الهرب ليس بمسقط للحد عنه ولأنه لم تتمكن هنا تهمة التهاون والتقصير في الطلب من أحد([15]).

ثانياً: جمهور الفقهاء – مالك والشافعى وأحمد يرون أن العقوبة لا تسقط بالتقادم وهو قول زُفّر.

ا


 


رد مع اقتباس
قديم 28-08-2017, 05:58 PM   #5


الصورة الرمزية خلف الشبلي
خلف الشبلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15675
 تاريخ التسجيل :  1 - 12 - 2012
 أخر زيارة : 24-03-2019 (09:15 PM)
 المشاركات : 22,335 [ + ]
 التقييم :  48431
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي



المبحث الثالث : مـــــــدة التقادم

تعددت أقوال الفقهاء فى تحديد مدة التقادم وذلك على النحو التالى:

( 1 ) ـ قال محمد فى الجامع الصغير أن مدة التقادم هى ستة أشهر.

( 2 ) ـ الإمام الأعظم أبو حنيفة لم يحدد للتقادم مدة. وقد قال أبو يوسف: جهدنا بأبى حنيفة أن يقدره لنا فلم يفعل وفوضه إلى رأى القاضى فى كل عصر وذلك لاختلاف أحوال الناس و الشهود والعرف والعادة والتوقيت.

( 3 ) ـ ما نقل عن محمد بن الحسن من أن أبا حنيفة قدر مدة التقادم بشهر لأن ما دونه عاجل حيث يستند إلى قول أبى حنيفة: لو سأل القاضي الشهود متى زنى طيها فقالوا: منذ أقل من شهر أقيم الحد وإن قالوا شهراً أو أكثر درئ عنه الحد. قال أبو العباس الناطفى: فقدره على هذه الراوية بشهر ويقال بأن هذا هو الرأى الأصح.

موقف الأحناف من التقادم فى بعض الجرائم:

أولا: تقادم جريمة شرب الخمر: يرى أبو حنيفة وأبو يوسف أن جريمة شرب الخمر تتقادم بزوال الرائحة فالشهادة مقيدة بوجود الرائحة فلابد شهادتهما بالشرب أن يثبت عند الحاكم أن الريح قائم حال الشهادة وأن يشهدا به وبالشرب أو يشهدا بالشرب فقط. فأمر القاضى باستكناهه فيستنكهه ويخبره بأن ريحها موجودة.

وأما إذا جاءوا به من بعيد فزالت الرائحة فلابد أن يشهدا بالشرب ويقولا أخذناه و ريحها موجودة لأن مجيئهم به من مكان بعيد لا يستلزم كونهم أخذوه فى حال قيام الرائحة فيحتاجون إلى ذكر ذلك للحاكم خصوصاً بعد احتمال كونه سكران من غير الخمر فإن ريح الخمر لا توجد من السكران من غيرها ولكن المراد هذا لأن الحد لا يجب عند أبى حنيفة وأبى يوسف بالشهادة مع عدم الرائحة فالمراد بالثانى أن يشهدوا بأنه سكر من غيرها مع وجود رائحة ذلك المسكر الذى هو غير الخمر.

وكذلك عليه الحد إذا أقر وريحها موجودة لأن جناية الشرب قد ظهرت بالبينة والإقرار ولم يتقادم العهد([16]).

ويستدل في ذلك بقول ابن مسعود رضى الله عنه فيمن شرب الخمر ترتروه ومزمزوه واستنكهوه. فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه، وبما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قد أتى برجل قد شرب الخمر بعد ما ذهبت رائحتها وأعترف به فعزره ولم يحده.

وعند أبى حنيفة وأبى يوسف لا يقام الحد على المقر بالشرب إلا إذا أقر عند قيام الرائحة لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود وقد شرط قيام الرائحة لوجوب الحد([17]).

وكل ذلك إذا لم يكن بين المتهم والإمام مسافة. فإن ذهبوا به إلى الأمام فى بلد بعيد فإن اختفت منه رائحة الخمر يحد على جميع الأقوال لأن التـأخير لعذر يرجع إلى بعد المسافة فلا يتهم الشاهد فى هذا التأخير.

والأصل في ذلك أن قوماً شهدوا عند عثمان على عقبة بشرب الخمر وكان بالكوفة فحمله إلى المدينة فأقام عليه الحد.

أما عند محمد بن الحسن فإن جريمة شرب الخمر تتقادم كما تتقادم غيرها من الجرائم غير أن هذا التقادم مقدر بالزمان عند محمد اعتبارا بحد الزنا أى أنه ستة أشهر أو أنه مفوض إلى رأى القاضى أو بشهر وهو المختار وهذا لأن التأخير بتحقق بمضى الزمان بلا شك بخلاف الرائحة لأنها قد تكون من غير الخمر.

وذلك لأن رائحة الخمر تلتبس بغيرها فلا يناط شئ من الأحكام بوجودها ولا بذهابها. ولو سلمنا أنها لا تلتبس على ذوى المعرفة فلا موجب لتقييد العمل بالبينة بوجودها لأن المعقول تقييد قبولها بعدم التهمة. والتهمة لا تتحقق فى الشهادة بسبب وقوعها بعد ذهاب الرائحة بل بسبب تأخير الأداء تأخيراً يعد تفريطاً وذلك منتفٍ فى تأخير يوم ونحوه وبه نذهب الرائحة.

والحديث المروى عن بن مسعود ليس فيه شهادة منع من العمل بها لعدم الرائحة وقت أدائها بل ولا الإقرار إنما فيه أنه حده بظهور الرائحة بالترترة والمزمزة.

وقد استبعد بعض أهل العلم حديث ابن مسعود من جهة المعنى وهو أن الأصل فى الحدود أنه إذا جاء صاحبها مقراً أن يرد أو يدرأ ما أستطيع فكيف يأمر ابن مسعود بالمزمزة عند عدم الرائحة ليظهر الريح فيحده ؟ فإن صح، فتـأويله أنه كان رجلاً مولعاً بالشرب مدمناً إياه فإستجاز ذلك فيه.

والإقرار في هذه الجريمة لا يبطله التقادم عند محمد كما فى حد الزنا وذلك لأن البطلان للتهمة والإنسان لا يتهم على نفسه([18]).


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Loading...

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
هذا الموقع يستخدم منتجات
Weblanca.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
اختصار الروابط
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
جميع المواضيع والمشاركات في مجتمع همسات تمثل وجهة نظر كاتبها